قاسم علي سعد

227

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

القرطبي - وأصله من جيّان ، ويقال : من فحص البلوط - ، الوزير ، قاضي القضاة « 1 » . وستأتي ترجمة أبيه وأخيه محمد إن شاء الله تعالى . قال ابن حيّان : وكان صارما في حكمه ، محمود الطريقة ، عاقلا ، عالما بمذاهب المالكية ، ذا عفاف ، ونزاهة ، وبراءة من الريبة ، وبعد همة ، وفرط هيبة وزكانة ، فلقد كان في هذا الباب في مرتبة الخليفة ، لم يقدر أحد ينقصه منها قلامة ظفر مع اختلاف الدول ، وحلول الفتن ، إلى أن فارق الحياة ، وهو أعلى الناس محلا . وذكر أبو الخيار الشّنتريني الداودي أبا العباس - وكان ما بينهما سيئا - فقال : أبو العباس ! وما أبو العباس ؟ ؟ نظر في الفقه على مذهب مالك فأدرك طرفا منه ، إلا أنه لم يستبحر في الحفظ ، واكتسب بالدربة الحذق في الحكومة ، وكان مع ذلك صليبا ، فهما بعيدا من المداراة ، حاد بالناس إجلاله عن مذاكرته ، فلاذوا من مناظرته بالتسليم والموافقة ، وتحاموا سؤاله إلا أن يبدأ من ذلك بشيء ، وكان أكبر ما فيه عقله ورأيه . وقال القاضي عياض :

--> ( 1 ) قال القاضي عياض في ترتيب المدارك 7 / 170 - 171 : « وولاه - ( يعني أن المظفر بن المنصور بن أبي عامر ولاه ) - الوزارة مجموعة إلى قضاء القضاة ، ولم يجتمعا قبل لأحد بالأندلس قبله ، ولا خطط بقضاء القضاة بها أيضا أحد قبله ، وإنما كانوا يتخططون بقضاء الجماعة » . ثم ذكر أن الذي تولى بعد انقراض دولة بني عامر أزال عنه اسم قاضي القضاة مقتصرا به على قضاء الجماعة .